آقا رضا الهمداني

100

مصباح الفقيه

البريّة ( 1 ) ، فلا يلتفت إلى روايته . وأمّا القاعدة : فهي لا تصلح معارضة للأخبار المعتبرة المعمول بها ، فإنّها ليست من القواعد العقليّة الغير القابلة للتخصيص ، وقد تخصّصت في ماء الاستنجاء ، بل في مطلق الغسالة على قول ، فالقول بالنجاسة ضعيف . لكن قوّاه شيخنا المرتضى رحمه اللَّه - بعد أن جعل الأقوى طهارة اللبن - بأنّ الرواية وإن كانت ضعيفة السند بمن هو من أكذب البريّة ، موافقة لمذهب العامّة - كما عن الشيخ - إلَّا أنّها منجبرة بالقاعدة ، كما أنّ روايات الطهارة وإن كانت صحيحة إلَّا أنّها مخالفة للقاعدة ، وطرح الأخبار الصحيحة المخالفة لأصول المذهب غير عزيز ، إلَّا أن تعضد بفتوى الأصحاب ، كما في الإنفحة ، أو بشهرة عظيمة توجب شذوذ المخالف ، وما نحن فيه ليس كذلك ( 2 ) . انتهى . أقول : أمّا موافقة القاعدة لمثل هذه الرواية لو لم توجب مزيد ارتياب فيها كموافقتها للعامّة ، فلا تصلح جابرة لضعفها ، فلا يعارض الأخبار المتقدّمة إلَّا نفس القاعدة التي هي من القواعد التعبّديّة المحضة التي غايتها كونها بمنزلة العمومات القطعيّة القابلة للتخصيص ، فلا وجه لاشتراط حجّيّة الأخبار المخالفة لها - بعد صحّتها واستفاضتها - باعتضادها بالفتوى ، فضلا عن اشتراط الشهرة وشذوذ المخالف . هذا ، مع ما عرفت من اشتهار العمل بها قديما وحديثا ، فكفى به معاضدا .

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 309 / 558 . ( 2 ) كتاب الطهارة : 343 ، وانظر : التهذيب 9 : 77 ، ذيل ح 325 .